مؤسسة آل البيت ( ع )
29
مجلة تراثنا
3 - أصل هذه المقولة . إن هذه المقولة تبتني أساسا على القول بأن البارئ تعالى " شئ " وهشام زعم أن إثبات " الشئ " أن يقال : " جسم " . وعلى ذلك تكون مقولة " جسم لا كالأجسام " مأخوذة من " شئ لا كالأشياء " وبمعناها . وأقدم نص شيعي احتوى على المقولة نقلا عن هشام تضمن التسوية بينهما : عن عبد الملك بن هشام الحناط : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : زعم هشام بن الحكم : أن الله " شئ لا كالأشياء " وأنها بائنة عنه ، وهو بائن من الأشياء ، وزعم أن إثبات " الشئ " أن يقال : " جسم " فهو " جسم لا كالأجسام " : " شئ لا كالأشياء " ثابت موجود ( 65 ) . وكذلك ابن أبي الحديد فرض إطلاق هذه المقولة : " جسم لا كالأجسام " لمعنى أنه " شئ لا كالأشياء " ( 66 ) . ومن قال بالتساوي بين " شئ " و " جسم " وأجاز إطلاق " شئ " على البارئ تعالى ، يقول : إنه تعالى " شئ لا كالأشياء " فلا بد أن يقول بمقولة " جسم لا كالأجسام " من جهة المعنى ، وإن تعبد بالتوقيف فهو ممنوع من جهته لا من جهة المعنى ، وذلك أمر آخر . أما إطلاق اسم " الشئ " على البارئ تعالى فقد عنون المتكلمون له ، واختلفوا فيه على مقالتين : فقال جهم ، وبعض الزيدية : إن البارئ تعالى لا يقال له " شئ " لأن الشئ هو المخلوق الذي له مثل ( 67 ) .
--> ( 65 ) اختيار معرفة الرجال : 284 رقم 503 . ( 66 ) شرح نهج البلاغة 3 / 228 . ( 67 ) مقالات الإسلاميين 1 / 238 .